محمد بن عمر التونسي

388

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فرسه وقال له : أيها الملك ، انى رجل فقير وقد جاوزت سن الأربعين ، ولم أذق رائحة البخور . يريد بذلك أنه لم يتزوج بعد لعدم مقدرته على الزواج . فقال له الملك : تعال معي إلى سنار فأعطيك ما قسمه اللّه لك . فقال له الجعلى : لا أتركك حتى تعطيني ما قسمه اللّه لي الآن . لأنى إذا ذهبت معك إلى سنار دخلت منزلك وشغلت عنى ولم يدخلني إليك أحد . ولم يكن مع ود عدلان في ذلك الحين الّا فروة من الجلاد مفروشة فوق سرج فرسه ، فأعطاه إياها وقال له : أدلك على واسطة تنال بها الغنى ، تذهب بهذه الفروة إلى السلطان محمد الفضل سلطان دارفور ، وتقص عليه قصتك ، وتعطيه الفروة ، فإن كان اللّه قد أغناك فهو يغنيك . فحمل الجعلى الفروة وسار حتى وصل دارفور ، واستأذن فدخل على السلطان محمد الفضل ، وقص عليه قصته مع محمد « 1 » عدلان ، وأعطاه الفروة . فنادى السلطان محمد الفضل أحد وزرائه وقال له : خذ هذا الرجل إلى منزلك وأكرمه غاية الاكرام ، وائتني به في الغد . ففعل الوزير كما أمره السلطان ، وفي الغد حضر الرجل بين يدي السلطان فسأله عما قال له ( 128 ) ود عدلان ، فقال : قال لي خذ هذه الفروة إلى السلطان محمد الفضل ، فإن كان اللّه قد أغناك فهو يغنيك . فأمر السلطان وزيره بأن يعطيه أربع مئة رأس من الرقيق والإبل والبقر والغنم ، من كل صنف مائة رأس ويأخذه إلى منزله فيكرمه ويعود به اليه في اليوم الثاني . ففعل الوزير كما أمره السلطان . ولما مثل الجعلى أمام السلطان في اليوم الثاني سأله أيضا عما قاله له ود عدلان . فأعاده له فأمر له بأريع مئة رأس أخرى من الأصناف الأربعة المذكورة . . . وهذا بقي الجعلى يتردد على السلطان ، والسلطان يأمر وزيره أن يعطيه ما أمر له في اليوم الأول على عشرة أيام حتى اجتمع عند الجعلى 4000 رأس ، من كل صنف ألف . فلما أتى به في اليوم الحادي عشر وسأله السلطان عما قاله له

--> ( 1 ) كذا .